سعيد حوي

2240

الأساس في التفسير

يومئذ بغلته الشهباء ، يسوقها إلى نحر العدو ، والعباس - عمه - آخذ بركابها الأيمن ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب آخذ بركابها الأيسر ، يثقلانها لئلا تسرع السير وهو ينوه باسمه عليه الصلاة والسلام ، ويدعو المسلمين إلى الرجعة ويقول : « إلي عباد الله ، إلي أنا رسول الله » ويقول في تلك الحال : « أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب » . وثبت معه من أصحابه قريب من مائة ، ومنهم من قال ثمانون ، فمنهم أبو بكر ، وعمر رضي الله عنهما ، والعباس وعلي ، والفضل بن عباس ، وأبو سفيان بن الحارث ، وأيمن بن أم أيمن ، وأسامة بن زيد ، وغيرهم رضي الله عنهم ، ثم أمر صلى الله عليه وسلم عمه العباس - وكان جهير الصوت - أن ينادي بأعلى صوته يا أصحاب الشجرة - يعني شجرة بيعة الرضوان التي بايعه المسلمون والمهاجرون والأنصار تحتها على أن لا يفروا عنه - فجعل ينادي بهم : يا أصحاب الشجرة ، ويقول تارة : يا أصحاب سورة البقرة ، فجعلوا يقولون : يا لبيك يا لبيك ، وانعطف الناس فتراجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى إن الرجل منهم إذا لم يطاوعه بعيره على الرجوع لبس درعه ثم انحدر عنه وأرسله ، ورجع بنفسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما اجتمعت شرذمة منهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أمرهم عليه الصلاة والسلام أن يصدقوا الحملة ، وأخذ قبضة من تراب بعد ما دعا ربه واستنصره وقال : « اللهم أنجز لي ما وعدتني » ثم رمى القوم بها ، فما بقي إنسان منهم إلا أصابه منها في عينيه وفمه ما شغله عن القتال ، ثم انهزموا فاتبع المسلمون أقفاءهم يقتلون ويأسرون ، وما تراجع بقية الناس إلا والأسرى مجندلة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم » . وروى الحافظ أبو بكر البيهقي . . عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : « كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فولى عنه الناس ، وبقيت معه في ثمانين رجلا من المهاجرين والأنصار ، قدمنا ولم نولهم الدبر ، وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة قال : ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته البيضاء يمضي قدما ، فحادت بغلته ، فمال عن السرج فقلت : ارتفع رفعك الله قال : « ناولني كفا من التراب » فناولته قال : فضرب به وجوههم فامتلأت أعينهم ترابا قال : « أين المهاجرون والأنصار ؟ » قلت : هم هناك قال : « اهتف بهم » فهتفت بهم فجاءوا وسيوفهم بأيمانهم كأنها الشهب ، وولى المشركون أدبارهم » . وروى البيهقي أيضا . . عن مصعب بن شيبة عن أبيه قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين - والله ما أخرجني إسلام ولا معرفة به ولكني أبيت أن تظهر هوازن على قريش - فقلت وأنا واقف معه : يا رسول الله إني أرى خيلا بلقا فقال : « يا شيبة إنه لا يراها إلا كافر » فضرب بيده على صدري ثم قال : « اللهم